الشيخ السبحاني

332

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

7 - ويقول سبحانه : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » . إلى غير ذلك من الآيات التي تقيد فعل الإنسان بإذنه ، والمراد منه مشيئته سبحانه . فيكون المراد أنّ أفعال العباد واقعة في إطار مشيئته تعالى ، فكيف تستقل عنه سبحانه ؟ وما ورد في الذكر الحكيم مما يفنّد هذه المزعمة أكثر من ذلك . وقد ذكرنا بعض الآيات عند البحث عن الجبر الأشعري فلاحظ . وأمّا السنّة ، فقد تضافرت الروايات على نقد نظرية التفويض بصور مختلفة نذكر بعضها : 1 - روى الصدوق في ( الأمالي ) عن هشام قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : « إنّا لا نقول جبرا ولا تفويضا » « 2 » . 2 - روى الصدوق في ( الأمالي ) أيضا عن حريز عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أنّ اللّه عز وجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم اللّه عز وجل في حكمه ، وهو كافر . ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهن اللّه في سلطانه ، فهو كافر . ورجل يقول : إنّ اللّه عزّ وجل كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه وإذا أساء استغفر اللّه ، فهذا مسلم بالغ » « 3 » . 3 - روى الطّبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي حمزة الثمالي أنّه قال : قال أبو جعفر للحسن البصري : « إيّاك أن تقول بالتفويض فإنّ اللّه عز وجل لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما » « 4 » .

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 100 . ( 2 ) البحار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، ص 4 ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 10 ، ح 14 . ( 4 ) المصدر السابق ، ح 26 .